محمد متولي الشعراوي
1304
تفسير الشعراوى
المواجهة بين الكفر والإيمان حيث ينصر اللّه الإيمان على الكفر . وبعض من الذين يتصيدون للقرآن يقولون : كيف يقول القرآن : « يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ » وهو يقول في موقع آخر : إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 43 ) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 44 ) ( سورة الأنفال ) وهذه الآية تثبت كثرة ، سواء كثرة المؤمنين أو كثرة الكافرين ، والآية التي نحن بصدد تناولها بالخواطر الإيمانية تثبت قلة ، والمشككون في القرآن يقولون : كيف يتناول القرآن موقعة واحدة على أمرين مختلفين ؟ ونقول لهؤلاء المشككين : أنتم قليلو الفطنة ؛ لأن هناك فرقا بين الشجاعة في الإقبال على المعركة وبين الروح العملية والمعنوية التي تسيطر على المقاتل أثناء المعركة ، والحق سبحانه قد تكلم عن الحالين : قلل الحق هؤلاء في أعين هؤلاء ، وقلل هؤلاء في أعين هؤلاء ، لأن المؤمنين حين يرون الكافرين قليلا فإنهم يتزودون بالجرأة وطاقة الإيمان ليحققوا النصر . والكافرون عندما يرون المؤمنين قلة فإنهم يستهينون بهم ويتراخون عند مواجهتهم . ولكن عندما تلتحم المعركة فما الذي يحدث ؟ لقد دخلوا جميعا المعركة على أمل القلة في الأعداد المواجهة ، فما الذي يحدث في أعصابهم ؟ إن المؤمن يدخل المعركة بالاستعداد المكثف لمواجهة الكفار . وأعصاب الكافر تخور لأن العدد أصبح على غير ما توقع ، إذن فقول الحق : وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 44 ) ( سورة الأنفال )